بنات بيروت والأزمة الاجتماعية اللبنانية

اذهب الى الأسفل

GMT + 8 Hours بنات بيروت والأزمة الاجتماعية اللبنانية

مُساهمة من طرف max في السبت يوليو 26, 2008 11:59 pm

بعد الأزمة الاقتصادية الخانقة التي بدأت ملامحها في الأفق بعد 12تموز،
تاريخ الحرب الأخيرة بين حزب الله

وإسرائيل تبرز في الأفق اللبناني الآن
ملامح أزمة اجتماعية لا تقل ضراوة عن الاولى. من مظاهر هذه الأزمة هجرة


عائلات بكامل افرادها إلى الخارج. ومن مظاهرها على الخصوص، هجرة الشباب
للعمل في دول الخليج أو في سواها

من دول العالم. وإذا كانت الهجرة إلى دول
الخليج مؤقتة في الغالب إذ يعود هؤلاء الشباب إلى لبنان عودة نهائية بعد


بضع سنوات، فإن الهجرة تكون عادة نهائية إذا قصد هؤلاء الشباب بلدانا
اجنبية بعيدة مثل كندا أو استراليا أو أميركا

اللاتينية، فعندها تصبح
العودة صعبة أو مستحيلة، مهما غنّى وديع الصافي للمغتربين كي يعودوا إلى
ارض الآباء

والاجداد.
ويُقدم إحصاء جرى مؤخراً في الجامعة الاميركية ببيروت أرقاماً مخيفة
عن حجم الهجرة بين خريجي هذه الجامعة،

فعند استفتاء طلاب الصفوف النهائية
في كلية الهندسة، تبين ان تسعين بالمئة من هؤلاء الطلاب ينوون المغادرة
نهائياً
إلى الخارج إما لمتابعة دراساتهم العليا، واما للعمل، وحتى الذين
ينوون متابعة دراساتهم العليا قالوا انهم لن يعودوا إلى

لبنان بسبب انعدام
فرص العمل فيه، وفي احد صفوف كلية الهندسة هذه وعدد طلابه سبعون طالباً،
تبين ان طالباً واحداً

فقط قال انه سيبقى في لبنان لأن والده مهندس ولديه
مكتب هندسة في حين ان التسعة وستين طالباً الآخرين قالوا انهم

سيقولون
وداعاً لبلد الارز ولوديع الصافي معاً.

على ان ملاح الأزمة الاجتماعية لاتقتصر على خريجي الجامعات دون
سواهم، بل تشمل بصورة خاصة عنصر الشباب


اللبناني برمته. فقد بات العمل في
دول الخليج بصورة خاصة حلماً بالنسبة اليهم. ولكن المأساة الاجتماعية
اللبنانية تكمن


لا في هجرة الطلاب والشباب وحسب بل في اختلال الديموغرافيا
اللبنانية الداخلية بعد هجرتهم. فقد قدر الدكتور سمير

خلف، رئيس دائرة علم
الاجتماع في الجامعة الاميركية، نسبة الشباب اللبناني المتبقي في لبنان
بالنسبة للفتيات بواحد إلى
خمسة. أي انه مقابل خمس فتيات تتراوح اعمارهن
بين العشرين والثلاثين هناك شاب واحد، أي ان هؤلاء الفتيات

الخمسة يتعين
عليهن ان يتزاحمن على فتى واحد للظفر به للزواج أو للصداقة. ومن الطبيعي
ان تتابع الفتيات الأربع

المتبقيات نضالهن الشاق بحثاً ايضاً عن شاب آخر،
أو عن شبان آخرين. ولكن أكثر الشباب الذين بقوا في لبنان لا


يحظون كثيراً
باهتمام الفتيات، لماذا؟ تقول الفتاة اللبنانية ان هذا الشاب الذي لم
يهاجر يشكو من عيوب كثيرة منها فراغ

الجيب، ومحدودية الذكاء، والحاحه على
المواصفات القديمة للمرأة كأن تكون "ما باس تمّها غير أمها" فهو اذن لا

يناسبها. من هو الذي يناسبها؟ الشاب المهاجر عادة إلى دول الخليج، ولكن
الذي لا يعود إلى لبنان الا مرتين في السنة

لقضاء اجازة الاعياد فيه،
وأحياناً للزواج، ويقول الدكتور سمير خلف: عندما يعود هذا الشاب اللبناني
المهاجر إلى
الخليج بين وقت وآخر إلى بلده، لا يتمكن من ابعاد الفتيات عنه
لاصطياده باعتباره الصيد الثمين الذي يبحثن عنه
!.

خمس فتيات لبنانيات مضطرات للتزاحم على شاب لبناني واحد، إن أحدث
الغبطة في قلوب الشباب غير المتزوجين، الا


انه يؤلف جرحاً نازفاً في
النسيج الاجتماعي اللبناني، وهذا الجرح سينزف أكثر مع الوقت نظراً لانسداد
الأفق امام حل

ما فالمشهد اللبناني الآن مفتوح على الأزمات، على أنواعها،
أكثر مما هو مفتوح على الحلول، ومن المتوقع نتيجة لذلك

ان ترتفع النسبة
الحالية بين عدد الذكور وعدد الاناث في الداخل فتتجاوز الواحد على خمسة،
أو الخمسة على واحد في

السنوات القليلة القادمة
.
تتبدى الأزمة هذه أكثر ما تتبدى في امكنة اللهو والسمر في وسط
بيروت التجاري، وبخاصة في شارع الجمّيزة الذي

يبدأ من ساحة البرج باتجاه
الشمال، وهو الشارع الاول في بيروت الآن من حيث مطاعمه وباراته وعلب الليل
فيه، يظل
هذا الشارع يعمل طيلة الليل حتى مطلع الفجر، وإليه تتقاطر
ابتداءً من العاشرة ليلاً فتيات متبرجات يلبسن احدث الألبسة وأكثرها
اثارة، والهدف الاستراتيجي واحد لا يتغير وهو البحث عن شاب مناسب للزواج
أو للصداقة. وهذا البحث ليس


سهلاً بالنسبة إليهن لأنهن متطلبات، وكأنهن في
انتظار "غودو" ما قد يأتي وقد لا يأتي.. وقد لا يأتي ابداً رغم النفوذ


الذي تتمتع به هؤلاء الفتيات، وامتلاكهن لشتى أنواع الاسلحة الفتاكة ذلك
انهن يبحثن لا عن أي فتى، بل عن فتى مناسب يمتلك مؤهلات ومواصفات باتت
نادرة بين الشباب اللبناني الآن، منها المال والوظيفة الجيدة وامتلاك شقة
مناسبة.

وقد نشرت صحيفة النيويورك تايمس الاميركية في عدد 3تشرين الثاني -
نوفمبر من هذا العام تحقيقاً عن حياة الليل في

بيروت يتضمن تشخيصاً
واقعياً لاحدى أكبر الازمات الاجتماعية اللبنانية في الوقت الراهن،
التحقيق يصور الفتاة اللبنانية

بصورة الفتاة الجريئة المتبرجة (تبرج
الانخى تصدّت للذكر، على حد تعبير ابن الرومي) الباحثة بلا هوادة عن شاب
مناسب لها بات الآن عنقاء الحياة الاجتماعية في لبنان
.

تنقل النيويورك تايمس صوراً جريئة لبنات لبنانيات يرقصن في أندية
الليل في الجميزة وهنّ بألبسة عصرية شفافة،

وبجوارهن شبان في مثل أعمارهن.
قطعاً ليس هدف هؤلاء الشبان هو نفس هدف هؤلاء البنات بنسبة مئة بالمئة.
فالشاب يبحث في أكثر الأحيان عن المتعة العابرة في حين ان الفتاة هدفا
استراتيجيا ابعد مدى، هو الزواج. ولكن لا


مانع عند هذه الفتاة من توسل
تكتيكات مختلفة منها قضاء فترة من المرح على طريق الزواج.
تضع النيويورك تايمس لتحقيقها عنواناً مثيراً: "حيث يوجد شباب..
تنقض الفتيات"، في اشارة إلى أن الفتاة اللبنانية باتت الآن هي التي تبادر
وتتصدى بعد ان كانت عبر السنوات الطويلة سجينة ألف قيد يحول بينها وبين
أية مبادرة أو تصدّ..


وفي لبنان بالذات، وعلى الرغم من التحديث والعصرنة
اللذين أصابا المجتمع اللبناني، فإن الفتاة اللبنانية كانت على العموم
فتاة خجولة متكبرة لا تسهر خارج منزلها الا بصحبة أهلها أو شقيقها..
ولكنها تجد ان الوضع الآن اختلف، وان

عليها ان تتصرف لا ان تنتظر،
فالاقتصادي يلقي بثقله على الاجتماعي، والامران في منتهى الصعوبة.
على ان من الظلم لبنات بيروت ان يجري تصويرهن بصورة البنات
العابثات اللاهيات اللاهثات وراء الصديق أو

مشروع الزوج. فلا شك ان وراء
ضحكاتهن دموعاً، ووراء ساعة اللهو في أمكنة الليل ساعات من الكآبة
والوحدة. فها هي كارين يزبك، وهي عالمة نفس لبنانية، تقول ان ندرة الشبان
الملائمين للصحبة أو للزواج، هي موضوع مناقشة


دائمة مع فتيات شابات يعالجن
من انهيار نفسي أو ادمان مخدرات. تقول الدكتورة كارين يزبك: "طوال ممارستي
مهنتي، وجدت ان الموضوع الرئيسي للنساء العازبات هو انهن لا يستطعن ايجاد
شاب للصحبة أو للزواج. المشكلة ليست كبيرة بين فتيات الجامعات، ولكن جو
التخرج يصبح التغير كبيراً لأن الرجال يسعون إلى العمل في الخارج
!.
للحروب جوانبها السلبية التي لا يلتفت اليها مصدّرو الصواريخ أو
مطلقوها. والذين وراء الحروب لا يهمهم ما تحدثه حروبهم من خلل عضوي غير
قابل للمعالجة في المجتمع والوكلاء المحليون لهذه الحروب يحرصون عادة على
الطاعة


العمياء في تنفيذ الأوامر بصرف النظر عما يقوله علماء المجتمع أو
علماء النفس. والنتيجة الكارثية الآن تتمثل بتحول بيروت، الزهرة النضرة،
ومدينة الثقافة والفكر، إلى مجرد مدينة استهلاكية سريعة العطب من نوع هونغ
كونغ أو

سواها!.

_________________
avatar
max
مشرف عام
مشرف عام

ذكر عدد الرسائل : 1062
رقم العضوية : 1
علم البلد : :
الهواية : :
علم الدولة : :
تاريخ التسجيل : 10/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://al-haneen.ahlamountada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

GMT + 8 Hours رد: بنات بيروت والأزمة الاجتماعية اللبنانية

مُساهمة من طرف نجمة فلسطين في الخميس يوليو 31, 2008 2:31 pm

حسبي الله ونعم الوكيل Mad
على اليهود الصهاينه
انشاء الله لبنان راح تخلص
من هذه الازمه وترجع متل ماكانت عليه
واحسن انشاء الله تحياتي لك ماكس Crying or Very sad
**نجمه فلسطين**

_________________
avatar
نجمة فلسطين
مشرفة قسم الغرائب والعجائب
مشرفة قسم الغرائب والعجائب

انثى عدد الرسائل : 422
العمر : 24
العمل/الترفيه : ....طالبه....
المزاج : ((فرحانه كتييييير))
رقم العضوية : 45
الهواية : :
علم الدولة : :
تاريخ التسجيل : 25/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى