كيف حدثت النكبة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

GMT + 11 Hours كيف حدثت النكبة

مُساهمة من طرف Tamer في الخميس مايو 08, 2008 2:19 am

كيف حدثت النكبة



لم تكن بريطانيا لتنهي انتدابها لفلسطين إلا بعد أن اطمأنت إلى نجاح مشروعها في فلسطين بإعداد اليهود عدداً وعدّة لإقامة دولتهم وحمايتها. وقد حدّد قرار التقسيم نفسه الصادر في نوفمبر 1947 مدّة ثمانية أشهر لدولة الإنتداب كي تنفذ انسحابها لكنّ بريطانيا حددت منتصف أيار مايو 1948 موعداً لإكمال انسحابها من فلسطين.

وكانت بريطانيا وهي التي تزوّد الجيوش العربية بالسلاح وبالخبرة العسكرية تعرف مدى قدرة هذه الجيوش كما كانت تعرف أن المنظمات العسكرية الصهيونية في فلسطين نفسها تبلغ من ناحية العدد والعدة أضعاف أضعاف قوة الثوار الفلسطينيين. لأن بريطانيا نفسها دولة الإنتداب كانت تمنع العرب في فلسطين من حيازة السلاح وتصادر أي سلاح بحوزة الفلسطينيين وتعتقل صاحبه ومنعت تهريب الأسلحة للفلسطينيين في الوقت الذي كانت هي تسلّح وتدرب المستوطنين اليهود. وكانت تتحكم بتصريف الأمور في المنطقة.

وبعد صدور قرار التقسيم رفضه العرب عاطفياً لكنهم لم يكونوا جاهزين تنظيمياً وعسكرياً واقتصادياً لمنع تنفيذه وأخذوا بشكل مستعجل يفعلون ما يمكن فعله من أجل إنقاذ فلسطين:

قوات الجهاد المقدّس:

ألفت الهيئة العربية بعد صدور قرار التقسيم قوات الجهاد المقدّس وعهدت بقيادتها إلى المجاهد عبد القادر الحسيني في 22/12/1947 لكن هذه القوات افتقرت إلى التدريب والإنضباط والنظام بسبب عدم قدرة قيادتها على تنظيمها وتطويرها لتصبح ذات فعالية قتالية. أمّا أسلحتها فكانت خفيفة وقديمة ومتنوعة وينقصها العتاد الكافي. وقد تألفت هذه القوات من المجندين الذين يشكلون القوة المتحركة، ومن "المجاهدين المرابطين" من المدن والقرى الفلسطينية وبلغ مجموع هذه القوات في أحسن الحالات ثمانية آلاف مقاتل.

الحاميات المحلية الفلسطينية:

انتظم المقاتلون المحليون الفلسطينيون في مجموعات قتالية صغيرة، وكانت كل مجموعة مرتبطة بقائد محلّي يعتمد على مساندة ودعم أبناء القرى المجاورة في أي عملية قتالية يقوم بها، وكانت هذه المجموعات تفتقر إلى التنظيم والتدريب العسكريين. ونشأت في المدن تنظيمات دفاعية محليّة مهمتها حماية الأحياء العربية وحراستها، كما تشكل في المدن الكبرى "حرس قومي" تشرف عليه اللجان القومية المحلية. وقد افتقرت هذه القوات كسابقاتها إلى التدريب والتنظيم العسكريين، وبالرغم من حالة هذه القوات الملحية السيئة وافتقارها إلى السلاح والذخيرة فقد تحمّلت العبء الأكبر في الحرب ضد المنظمات الصهيونية خلال تلك الفترة وبلغ مجموع هذه الحاميات في أحسن الحالات عدّة آلاف من المقاتلين.

جيش الإنقاذ:

بعد صدور قرار التقسيم اجتمع مجلس جامعة الدول العربية واللجنة السياسية لإسقاط واجب.وتأسّست لجنة عسكرية لجمع المتطوعين من الأقطار العربية وتدريبهم وتسليحهم ضمن تشكيلات شبه عسكرية أطلق عليها "جيش الإنقاذ"، وتولى قيادته العامّة اللواء الركن إسماعيل صفوت (العراق) يساعده العقيد محمود الهندي (سوريا) للإدارة، والمقدّم شوكت شقير (سوريا) والرئيس وصفي التل (الأردن) للعمليات، وتولى العقيد طه الهاشمي (العراق) منصب المفتش العام للجيش وأسندت إليه مهمّة التدريب والتنظيم.

بدأ التجنيد في صفوف جيش الإنقاذ في بداية عام 1948 وانخرط في صفوف هذا الجيش فئات مختلفة من الضباط والجنود السابقين والطلاب والموظفين والعمال والفلاحين الذين دفعهم إلى ذلك حماس قومي جارف. وتألفت سرايا من مدن ومناطق مختلفة مثل السرية الحلبية (حلب). والسرية اللبنانية وسرية الفُراتين (عراقية) وفوج جبل العرب والمفرزة الحموية والمفرزة الشركسية والمفرزة الإدلبية، والمفرزة الأردنية والمفرزة البدوية. كما كان هناك متطوعين من بلاد إسلامية أيضاً.

وقد درب هذا الخليط من المتطوعين في معسكرات بالقرب من دمشق تدريباً بسيطاً غير كافٍ لإشراكهم في أي قتال حربي. وكان سلاح هذا الجيش خليط من الأسلحة الخفيفة بعضها قديم غير صالح للإستعمال، وبعضها لا عتاد له. وبسبب هذا الخليط من القوات غير النظامية سادت الفوضى وسوء التنظيم وحدات جيش الإنقاذ. وكان الجندي الذي لا تعجبه الخدمة في فوج أو سرية من السرايا يلجأ إلى فوج آخر أو سرية أخرى. وقد بلغ تعداد جيش الإنقاذ في أحسن الحالات ثلاثة آلاف جندي. كانت هذه القوات مجتمعة سرايا الجهاد والحاميات المحلية وجيش الإنقاذ والتي لا يتعدى مجموعها (15) ألفاً غير مدربة تدريباً كافياً وغير مسلحة تسليحاً حسناً وينقصها الذخيرة والعتاد والآليات والأسلحة الثقيلة، مسؤولة عن مواجهة المنظمات والميليشيات الصهيونية والتي يبلغ تعدادها مجتمعة حوالي (120) ألف مقاتل بين رجل وامرأة، مسلحة تسليحاً جيداً ومدرّبة تدريباً جيداً وذلك طوال المدّة الممتدة بين صدور قرار التقسيم 29/11/1947 وموعد انتهاء الإنتداب البريطاني رسمياً في 15/5/1948. وذلك لأن بريطانيا لم تسمح بدخول جيوش الأقطار العربية المجاورة إلى فلسطين قبل خروج آخر جندي لها من فلسطين.

وخلال هذه المدّة الممتدة من شهر 12/1947 وحتى شهر 5/1948 تمكّنت القوات الصهيونية من الإستيلاء على العديد من المدن والقرى العربية وارتكبت العديد من المذابح والمجازر التي أدّت إلى هرب سكان هذه القرى والمدن العربية إلى خارج حدود فلسطين.


Tamer
عضو مميز
عضو مميز

ذكر عدد الرسائل : 156
العمر : 38
الموقع : http://tamernb.jeeran.com/Tamer442007
العمل/الترفيه : دكتوراة بالهندسة الميكانيكية
المزاج : (*_*)
رقم العضوية : 21
المهنة : :
علم البلد : :
المزاج : :
الهواية : :
تاريخ التسجيل : 28/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tamernb.jeeran.com/Tamer442007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

GMT + 11 Hours رد: كيف حدثت النكبة

مُساهمة من طرف Tamer في الخميس مايو 08, 2008 2:21 am

لإفتقار العربي إلى السلاح والذخيرة:

كان من أبرز المشاكل التي واجهت القوات العربية غير النظامية في فلسطين مشكلة التسليح، فقد حرمت حكومة الإنتداب البريطاني السكان العرب الفلسطينيين من حمل السلاح واستعماله واقتنائه، وسنّت قوانين صارمة ضد من يحمل السلاح ويمتلكه أقلّها مصادرة هذا السلاح وسجن حامله.

وقد سعت اللجنة العسكرية التابعة لجامعة الدول العربية إلى جمع التبرعات وشراء العتاد والسلاح من أوروبا فلم توفّق في ذلك. لذلك لجأت إلى جمع السلاح من الدول العربية وفرضت على كل دولة من الدول المحيطة بفلسطين قدراً معيّنا من البنادق. وجاء في التقرير الذي قدّمه اللواء إسماعيل صفوت قائد جيش الإنقاذ إلى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بتاريخ 23/2/1948 أنّ اللجنة العسكرية تسلمت تسعة آلاف بندقية وعددا من الرشاشات وأقل من أربعة ملايين طلقة نارية حتى ذلك الحين. وحاولت سوريا سراً شراء بنادق ورشاشات وطلقات نارية من تشيكيا لكنها فشلت في ذلك وانكشف الأمر.

التسلـّح وحجم القوات الصهيونية:

سعت الوكالة اليهودية إلى شراء معامل أسلحة من أمريكا وأوروبا وتهريبها إلى فلسطين بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. ففي مطلع عام 1946 توجهت بعثة من منظمة "الهاجاناه" إلى الولايات المتحدة لشراء معامل أسلحة أمريكية. كما أنشأت الوكالة اليهودية أربع شركات لشراء ما تحتاجه من المعامل والأجهزة الحربية، وتمكنت من شراء أجهزة تصنيع العيارات النارية نقلت إلى فلسطين في خريف 1947 وهرّبت إلى المستوطنات اليهودية. وأنشأت إدارة لمشروع الصناعات الحربية خصصت له ملايين الجنيهات لإنتاج المدافع الرشاشة والرشاشات والمسدسات والعيارات النارية، كما أنشئ مشروع موازٍ باسم "المشاريع الكيميائية" في مستوطنة "كفار فيتكين" من أجل إنتاج المواد المتفجرة. وأقام وكلاء "الهاجاناه" في أوروبا مخابئ سرية لتخزين الأسلحة المشتراة لتهريبها إلى فلسطين. ووصلت أول دفعة منها في شتاء 1947 واشتملت (3000) مدفع برن والفي بندقية و (400) رشاش و (500) مسدّس ومليون ونصف طلقة نارية. وكل ذلك على مرأى وتحت نظر قوات الإنتداب البريطانية.

وشرعت مؤسّسة "أيلون" للصناعات الحربية التي أنشئت قرب مستوطنة "رحوبوت" بإنتاج العيارات النارية منذ سنة 1946 وبلغ مجموع ما أنتجته حتى نهاية سبتمبر أيلول 1947 زهاء مليوني طلقة. وأنتجت المصانع الحربية الأخرى بين سنتي 1940 و 1946 ما يربو عن مائة مدفع هاون عيار (2 بوصة) و (44500) قذيفة من هذا العيار وأنتجت من رشاشات نوع ستِن بين 1946 وخريف 1947 ما يقارب 8800 رشاش. كما أنتج معمل القنابل اليدوية من نوع ميلز في مستعمرة تل موند خلال هذه الفترة (53) ألف قنبلة يدوية.

وأخذت المصانع الحربية الصهيونية تنتج الأسلحة والذخيرة بكميات كبيرة، وبلغ عدد العاملين في هذه المصانع في ربيع 1948 نحو (500) عامل وفنّي كما توسعت هذه المصانع في إنتاج الألغام بمختلف أنواعها.

من جهة أخرى تمكن وكلاء الهاجاناه من نقل (215) طناً من الأسحلة بحراً من إيطاليا إلى فلسطين خلال أول شهرين من عام 1948. ومن إرسال شحنة أسلحة زنتها (320) طناً في 4/5/1948 احتوت على (96) طناً من مادة (ت.ن.ت) شديدة الإنفجار و (233) مدفعاً رشاشاً و (1535) بندقية و (3,5) مليون طلقة نارية.

وتمكن هؤلاء أيضاً من شحن (50) مدفعاً عيار (65) ملم مع قذائفها و (24) مدفعاً عيار (120) ملم و (11) مدفعاً عيار (20) ملم و (250) مدفعاً رشاشاً آخر من ميناء مرسيليا في فرنسا إلى تل ابيب ووصلت هذه الشحنة بتاريخ 13/5/1948. كما اشترت الوكالة اليهودية عدة طائرات شحن من طراز تورسمين من مخلفات الجيش الأمريكي في المانيا الغربية وقادها طيارون إلى هولندا حيث جرى إصلاحها وترميمها ووصلت إلى تل أبيب في 2/5/1948 محمّلة بالسلاح والذخيرة. كما قامت المنظمات الصهيونية في فلسطين بشراء الأسحلة من القوات البريطانية المرابطة هناك ومن تجار السلاح المحليين بهدف منع هذه الأسلحة من الوصول إلى العرب.

أمّا حجم القوات الصهيونية بمجموعها فقد فاق (127) ألف مقاتل وزعت على الوجه التالي:

1. ثلاثون ألف جندي خدموا في جيوش بريطانيا والحلفاء وتدربوا على السلاح تدريباً جيداً.

2. ستون ألف مقاتل أعضاء منظمة الهاجاناه.

3. سبعة آلاف جندي أعضاء منظمتين "إيتسل" و "ليحي".

4. ثلاثون قوات احتياط من الميليشيات المدربة.

الجيوش العربية وميزان القوى:

كما أسلفنا فإن القتال جرى منذ صدور قرار التقسيم ولغاية انتهاء الموعد الرسمي للإنتداب في 15/5/1948 بين ما يقارب خمسة عشر الف مقاتل فلسطيني وعربي من قوات الجهاد المقدس وجيش الإنقاذ والحاميات المحلية وبين القوات الصهيونية المتواجدة على الأرض والتي بلغت ثمانية اضعاف هذا العدد مع الفارق الكبيرة بالتسليح والتدريب لصالح القوات الصهيونية.

وبعد انتهاء الإنتداب وفي منتصف ليلة (15) أيار (مايو) 1948 دخلت خمس جيوش عربية إلى فلسطين من عدة نقاط. ومن يسمع كلمة خمس جيوش يخال أنها جيوش جرارة ولكن في الواقع فإن مجموع عدد هذه الجيوش التي دخلت فلسطين هو أكثر بقليل من (21) الف جندي حسب التوزيع التالي:

· الجيش المصري ومعه سرية سعودية حوالي (10) آلاف جندي.

· الجيش العراقي حوالي (3) آلاف جندي.

· الجيش الأردني حوالي (4,5) الف جندي.

· الجيش السوري حوالي (3) آلاف جندي.

· الجيش اللبناني (1) ألف جندي.

وبهذا يصل مجموع القوات العربية من فلسطينية وعربية مجتمعة قرابة (36) ألف جندي. وهكذا يبدو الفارق الكبير في العدد والعدة لصالح القوات الصهيونية التي شاركت فعلياً في المعارك على أرض فلسطين.


Tamer
عضو مميز
عضو مميز

ذكر عدد الرسائل : 156
العمر : 38
الموقع : http://tamernb.jeeran.com/Tamer442007
العمل/الترفيه : دكتوراة بالهندسة الميكانيكية
المزاج : (*_*)
رقم العضوية : 21
المهنة : :
علم البلد : :
المزاج : :
الهواية : :
تاريخ التسجيل : 28/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tamernb.jeeran.com/Tamer442007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

GMT + 11 Hours رد: كيف حدثت النكبة

مُساهمة من طرف Tamer في الخميس مايو 08, 2008 2:21 am

إعلان قيام إسرائيل واعتراف الدول العظمى بها:

عشية انتهاء الإنتداب البريطاني على فلسطين يوم 15/5/1948 اعلن دافيد بن غوريون في تل أبيب عن قيام "دولة إسرائيل" كدولة الشعب اليهودي استناداً إلى قرار الجمعية العامة (181) بتاريخ 29/11/1948 القاضي بقيام دولتين إسرائيل وفلسطين. وكانت أولى الدول العظمى التي اعترفت بدولة إسرائيل هي الولايات المتحدة الأمريكية زعيمة العالم الغربي الجديدة ثم تلاها الإتحاد السوفياتي زعيم الكتلة الشيوعية الجديدة. وتلاهما باقي الدول الأوروبية والكثير من دول العالم في أوروبا وأمريكا خاصة.

والملفت للنظر حقاً هو موقف الإتحاد السوفياتي فقد صدرت تعليمات من موسكو لدولتين من المعسكر الإشتراكي هما التشيك ويوغوسلافيا، أنه من المحبّذ تقديم المعونة إلى مبعوثي دولة اسرائيل لشراء المدافع والطائرات ومختلف أنواع الأسلحة وإرسالها إلى دولة اسرائيل الحديثة القيام. وهذا ما حدث فعلاً فقد عقدت صفقات أسلحة ضخمة بين تشيكوسلوفاكيا وإسرائيل ساهمت في حسم الحرب لصالح اسرائيل على الأرض وقد ساهم الحزب الشيوعي الإسرائيلي في تسهيل عقد صفقات الأسلحة هذه.

سير المعارك في المرحلة الأولى:

أحرزت الجيوش العربية المتحمّسة بعد دخولها عدّة انتصارات على المنظمات العسكرية الصهيونة، فعلى الجبهة الجنوبية تقدمت القوات المصرية نحو النقب عبر سيناء واحتلت المستوطنات اليهودية في تلك المنطقة وتقدمت قوة منها نحو "أسدود" وقوة أخرى نحو مدينة "بئر السبع" وتمكن الجيش المصري من عزل جنوب فلسطين وتقدمت قوة مصرية باتجاه مدينة "بيت لحم" لتلتقي مع قوات الجيش الأردني هناك.

أما في الجبهة الشرقية فقد تمكن الجيش العراقي من استرداد مدينة جنين بعد أن احتلها منظمة "الهاجاناه" الصهيونية وقد وقعت معركة حامية الوطيس يوم 3/6/1947 بين قوة من الجيش العراقي قوامها ألف جندي بمؤازرة الأهالي وفئة من جيش الإنقاذ وبالمقابل كان هناك (4) آلاف مقاتل من الهاجاناه موزعين على ست كتائب كما استردّ الجيش العراقي جميع القرى العربية الواقعة شمالي مدينة جنين والتي كانت المنظمات اليهودية قد احتلها واستمرّ الجيش العراقي في تقدمه شمالاً باتجاه العفولة وحيفا وفي منطقة طولكرم تقدّم الجيش العراقي إلى مسافة 10كم من نتانيا وفي الشمال تقدمت القوات السورية واستولت على عدة مستوطنات يهودية منها سمخ ومشمار هيردين واتصلت مع القوات اللبنانية وجيش الإنقاذ الذي عمل في منطقة الجليل في شمال فلسطين. أما الجيش الأردني على الجبهة الشرقية فقد تقدّم في الاراضي المخصصة للعرب بموجب قرار التقسيم ولم يسمح له بدخول المناطق المخصصة لليهود وذلك بأوامر من قائده الإنجليزي (الجنرال جلوب). ودخل الجيش الأردني مدينتي اللد والرملة وسيطر على القدس العربية الشرقية واحتل مستوطنة عطروت اليهودية وسيطر على حي المصرارة وعلى الحيّ اليهودي في البلدة القديمة.

إقامة جيش الدفاع الإسرائيلي:

بعد أسبوعين من الإعلان عن إقامة دولة إسرائيل وبعد دخول جيوش الدول العربية إلى فلسطين وبالتحديد في 31/5/1948 أعلن بن جوريون عن حلّ كافة المنظمات العسكرية الصهيونية وضمّها إلى جيش وطني موحد وذلك في مرسوم نصّ على قيام جيش واحد يخضع لإمرة الحكومة الشرعية وكان عماد هذا الجيش هو منظمة "الهاجاناه" حيث تم تعيين قائد الهاجاناه "يعقوب دوري" رئيساً لهيئة الأركان في الجيش الجديد. وقد بلغ تعداد القوات النظامية في جيش الدفاع الإسرائيلي أكثر من (مائة) ألف رجل وامرأة موزعين في (12) لواءً وعدة أفواج مدفعية وعدّة أفواج مدرّعة مزودة بآليات مدرعة أبقتها القوات البريطانية هدية للدولة الحديثة بعد مغادرتها البلاد وعدة دبابات أمريكية الصنع. أما سلاح البحرية فكان يمتلك سفناً كانت تستخدم في السابق لنقل مهاجرين يهود غير شرعيين وأرسيت الأسس لإقامة سلاح الجو الإسرائيلي من طائرات "سبيتفاير" و"ميسير شميت" تمّ إبتياع معظمها في تشيكوسلوفاكيا بالإضافة إلى طائرات قاذفة أمريكية من الحرب العالمية الثانية. وقد شنّت هذه الطائرات أول هجوم استرايتجي لها على القاهرة قبل أن تصل قواعدها في إسرائيل كما أغارت إحداها على قصر عابدين في القاهرة.

تدخل مجلس الأمن لصالح إسرائيل:

بعد دخول الجيوش العربية وإحرازها تقدماً على كافة الجبهات رغم قلّة عددها وعتادها، فقد شعرت الدول الإستعمارية الكبرى أن هناك خطر يتهدّد المشروع الصهيوني في فلسطين الذي عملت له سنين طويلة. واعتبرت هذه الدول دخول الجيوش العربية فلسطين تدخلاً خارجياً لا بدّ من إيقافه. كما لعبت الصهيونية العالمية دوراً كبيراً في إثارة العالم الغربي تجاه العرب والدول العربية التي تحاول مسح الوجود اليهودي في فلسطين. وعليه فقد هبّت الدول الغربية لدعم إسرائيل بعد ما حلّ بقواتها وتوجهت الى مجلس الأمن الذي اتخذ القرار رقم (50) والقاضي بوقف إطلاق النار بين الدول العربية من جهة وبين إسرائيل من جهة أخرى. ولم يطالب هذا القرار القوات الإسرائيلية بالإنسحاب من المناطق الفلسطينية المخصصة للدولة الفلسطينية بموجب قرار التقسيم (181) والتي كانت المنظمات الصهيونية قد احتلتها قبل انتهاء الإنتداب البريطاني على فلسطين ودخول الجيوش العربية وقد بدا تحيُّز مجلس الأمن واضحاً لصالح إسرائيل الأمر الذي استمر طوال الستين سنة التي تلت قيام دولة إسرائيل وحتى اليوم.

رفضت الدول العربية القبول بوقف إطلاق النار، إلا أن بريطانيا إستغلت علاقاتها السياسية والإقتصادية والتسليحية المتميّزة مع كل من العراق والأردن ومصر. فشدّدت الضغط على هذه الدول التي كانت تملك أكبر القوات والقدرات العسكرية العربية العاملة على الأرض. وهددت بريطانيا هذه الدول بالإمتناع عن تزويدها بالأسلحة والذخائر في حال استمرار القتال في فلسطين. وأمام هذا الضغط البريطاني اضطرت القيادة العربية الموحدة برئاسة الملك عبدالله الى القبول بوقف إطلاق النار رغم التقدم العسكري على الأرض وأصبح القرار نافذ المفعول في (11) يونيو حزيران. وقد حدّث شهود عيان ممن عاصروا تلك الفترة بأن وقف إطلاق النار هذا هو الذي أنقذ الجيش الإسرائيلي من الإنهيار.

وأرسل مجلس الأمن مبعوثاً له هو الوسيط الدولي الكونت برنادوت لفحص الوضع على الأرض وتقديم توصياته إلى مجلس الأمن. وقد استغلت القوات الإسرائيلية فترة وقف إطلاق النار (الهدنة) لترتيب صفوفها والتزوّد بالأسلحة والذخائر التشيكية التي أشرنا إليها ومن الدول العربية وأمريكا.

استئناف القتال:

بعد أن تمكنت القوات الإسرائيلية من إعادة ترتيب صفوفها وتأهلت للقتال وأصبحت في وضع يسمح لها بالإنتقال من وضع الدفاع إلى وضع الهجوم بادرت إلى خرق وقف إطلاق النار في(Cool يوليو تموز 1948 وقبل موعد انتهاء الهدنة، وسيطرت على بعض القرى العربية وطردت أهلها منها. واحتلت القوات الإسرائيلية مدينة اللد والمطار المجاور وكذلك مدينة الرملة التي انسحب الجيش الأردني منهما بأوامر من قائده الإنجليزي الجنرال جلوب، وحاولت القوات الإسرائيلية الإستيلاء على القدس العربية لكن الجيش الأردني استبسل في الدفاع عنها وفشل الهجوم الإسرائيلي. وأصدر مجلس الأمن قراراً جديداً لوقف إطلاق النار في (18) يوليو تموز 1948 لكن إسرائيل لم تلتزم به هذه المرة ولم تضغط عليها دول مجلس الأمن لتنفيذ القرار كما ضغطت على الدول العربية في المرة السابقة.

وقد أدّى قبول الدول العربية للهدنة الأولى في (11) يونيو حزيران رغم التقدم العربي ونتيجة للضغوط البريطانية والدولية إلى هبوط الروح المعنوية لدى المقاتلين العرب غير النظاميين وتضعضع جيش الإنقاذ وانسحب من العديد من المواقع وهكذا سقط العديد من القرى والمدن العربية في شمال فلسطين. وأقدمت منظمة "ليحي" الصهيونية المتطرفة على اغتيال الوسيط الدولي الكونت برنادوت في 17 سبتمبر/أيلول 1948 بعدما شعرت أنه يميل لإنصاف الفلسطينيين.
مع حلول أكتوبر / تشرين الأول 1948 قامت القوات الإسرائيلية بسلسلة من العمليات تركزت ضد الجيش المصري في الجنوب وقامت بمحاصرته في الفلوجة حيث كان القائد جمال عبد الناصر ونتيجة خذلان الملك فاروق لجيشه المحاصر في الفلوجة، الذي تمّ تزويده بأسلحة فاسدة اضطر القائد جمال عبد الناصر إلى الإنسحاب إلى قطاع غزة الذي ظلّ تحت السيطرة المصرية وتمكنت القوات الإسرائيلية من التقدم في النقب حتى قرية أم الرشراش (إيلات) على خليج العقبة أمام انسحاب الجيش الأردني بأوامر من قائده جلوب باشا. وفي الشمال تمكنت القوات الإسرائيلية من استعادة زمام المبادرة من احتلال الجليل الأعلى ودفع جيش الإنقاذ خارج حدود فلسطين بعد تراجع القوات السورية واللبنانية التي بلغت مجتمعة (4) آلاف جندي كما أشرنا في موضع سابق وفي (22) أكتوبر / تشرين الأول أصدرت القيادة العربية الموحدة أوامرها لجميع قواتها بوقف إطلاق النار. وقد قبلت إسرائيل هذه المرة بعد أن أمست تسيطر على 78% من مساحة فلسطين الكلية.

Tamer
عضو مميز
عضو مميز

ذكر عدد الرسائل : 156
العمر : 38
الموقع : http://tamernb.jeeran.com/Tamer442007
العمل/الترفيه : دكتوراة بالهندسة الميكانيكية
المزاج : (*_*)
رقم العضوية : 21
المهنة : :
علم البلد : :
المزاج : :
الهواية : :
تاريخ التسجيل : 28/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tamernb.jeeran.com/Tamer442007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى